وصول الوفد الصحراوي الى جنيف ومصادر دبلوماسية تؤكد استعداد البوليساريو للتعاطي مع المسار التفاوضي

قالت مصادر دبلوماسية مقربة من الوفد الصحراوي المفاوض في جنيف اليوم أن مشاركة الجبهة في جولة المباحثات التهميدية التي تنطلق اليوم بجنيف وتدوم يومين تأتي تلبيةً لدعوة قرار مجلس الأمن الدولي الأخير رقم 2440 وتحديداً في فقرته الرابعة.   

وأضافت المصادر ذاتها في تصريح لوكالة الأنباء الصحراوية أن نقاش طرفي النزاع، بحضور البلدين المجاورين والذي تنطلق جولته الأولى على الساعة الواحدة بتوقيت جنيف، سيتركز على ثلاثة محاور رئيسية وهي: استعراض التطورات الأخيرة لمسار تصفية الاستعمار من الصحراء الغربية منذ سنة 2012، أي منذ توقف مسار التفاوض، نقاش بعض القضايا الإقليمية ثم الخطوات القادمة لتفعيل العملية السياسية المتمثلة في اجراء مفاوضات مباشرة بين الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب والمغرب. وتتوقع نفس المصادر الدبلوماسية المقربة من وفد التفاوض الصحراوي أن اجندة اليوم ستتركز حول النقطة الاولى.

إلى ذلك أكد نفس المصدر أن "جبهة البوليساريو تشارك بحسن نية لتقديم مساهمة بناءة في الاجتماع الأولي لإطلاق مسار سياسي للدفع باتجاه الحل النهائي الذي يضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال"، في إشارة إلى المسار السياسي الذي اطلقه المبعوث الأممي، هورست كولر، والذي يعتمد على إشراك أطراف جديدة كالاتحاد الافريقي والاتحاد الأوروبي للدفع بالعملية السياسية التي تنتهي بتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية.  

وحول مضمون الاجتماع ذكر المصدر الدبلوماسي بجنيف أن المحادثات الاولية تأتي أساساً لمناقشة بعض القضايا السياسية والاقليمية لتشجيع الطرفين على الدخول في مفاوضات مباشرة طبقا لقرار مجلس الأمن الدولي المذكور. ويحاول المبعوث الأممي للصحراء الغربية، الرئيس الألماني السابق هورست كولر، ادخال مفهوم جديد في دينامية المفاوضات متمثل في ان النزاع يؤثر على التكامل الإقليمي بين دول المغرب العربي الست ويؤجل الاندماج بين بلدانه كما له تاثيرات أمنية وانسانية واقتصادية يمكن تفاديها لو تم حل النزاع.  

وتأتي محادثات جنيف السويسرية في إطار مسعى الامم المتحدة وأطراف دولية نافذة لكسر جمود مسار التفاوض لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية، حيث فرض مجلس الأمن مناقشة القضية الصحراوية مرتين في السنة بدل مرة واحدة فقط وهو توجه المغرب وفرنسا اللذان يهدفان من خلاله لجعل القضية الصحراوي في طي النسيان. وفي ذات السياق، فرض مجلس الأمن على طرفي النزاع، جبهة البوليساريو والمغرب، الدخول في دينامية مشاورات تنتهي بإجراء مفاوضات مباشرة بينهما، وقد توقع المصدر الدبلوماسي بجنيف أن يكون الاجتماع الثاني بينهما قبل شهر ابريل المقبل على أقصى تقدير، أي قبل مناقشة مجلس الأمن للقضية الوطنية.  

واستبعدت المصادر الدبلوماسية نفسها أن يناقش الوفد المغربي أي مقترح جاد، لأنه كما تضيف المصادر، يفتقد إلى القدرة على اتخاذ القرار بعد تخفيض مستوى تمثيله، مؤكدةً أنه جاء إلى جنيف نتيجة ضغوطات دولية. ويعلل المصدر ذلك بأن المغرب أصلاً ليست له رغبة في التقدم في مسار تصفية الاستعمار والتعاون مع الأمم المتحدة لكسر الجمود والاتفاق على الخطوة المقبلة التي قد تنهي معاناة الشعب الصحراوي مع الاحتلال المغربي.

مشاركة
كن أول من يعلق
الاسم
البريد الالكتروني
الرسالة